محمد الحفناوي
511
تعريف الخلف برجال السلف
وكان غواصا على الدقائق ، حاضر الجواب ، سريع الفهم ، منور البصيرة ، ساكنا صامتا وقورا ، وربما انبسط مع الناس ويمازحهم ، وكان آية اللّه في جودة الفهم وسرعة الإدراك ، معروفا بذلك . ولد عام ثلاثين وتسع مائة ( 930 ) على ما سمعت منه ، وأخذ العربية عن الشيخين الصالحين والده وخاله ، ثم قطن مع أخيه الفقيه سيدي أحمد شقيقه بتنبكت فلازما الفقيه أحمد بن سعيد في مختصر خليل ، ثم رحلا للحج فلقيا بمصر اللقاني ، والتاجوري ، والشريف يوسف الارميوني ، والبرهمتوشي الحنفي ، والإمام محمد البكري وغيرهم ، فاستفادا ثمّة ، ثم رجعا بعد حجهما وموت خالهما فنزلا بتنبكت ، فأخذا عن ابن سعيد الفقه والحديث ولازماه ، وعن سيدي ووالدي الأصول والبيان والمنطق ، قرءا عليه أصول السبكي ، وتلخيص المفتاح ، وحضر على شيخنا حمل الخونجي ، ولازم مع ذلك الإقراء حتى صار خير شيخ في وقته في الفنون لا نظير له ، ولازمته أكثر من عشر [ 81 ] سنين ، وذكر مقروءاته عليه ، ثم قال : وكانت وفاته يوم الجمعة في شوال سنة اثنتين بعد الألف ، وله تعاليق وحواش ، نبه فيها على ما وقع لشراح خليل وغيره ، وتتبع ما في الشرح الكبير للتنائي من السهو نقلا وتقريرا في غاية الإفادة ، جمعها في آخر تأليفاته ، واللّه تعالى أعلم . الشيخ محمد بن محمد التنبكتي قال في « تكميل الديباج » عرف ببغيع بباء يعني موحدة مفتوحة فغين معجمة ساكنة فياء يعني مثناة تحت مضمومة فعين مهملة ، شيخنا وبركتنا الفقيه العالم المتفن الصالح العابد الناسك ، من صالحي عباد اللّه والعلماء العاملين ، لا يبعد عندي أن يكون هو العالم المبعوث على رأس هذا القرن ، ثم أطال فيه ، وحاصل